أبي منصور الماتريدي

660

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الله - تعالى - أعطاه جميع ما يقع به الامتناع حتى لا يبقى عنده مزيد ، أو لا يعطيه جميع ذلك ، بل بقي عنده شيء منه . فإن كان قد أعطاه ، فهو بطلب ذلك بالتعوذ والاعتصام بالله - تعالى - كاتم لما أعطاه ، طالب ما ليس عند الله - تعالى - فيكون الأمر بالتعوذ محنة وأمرا بما به كتمان ذلك ، وذلك حين استوفاه يكون إنكاره ستر نعم « 1 » الله - تعالى - وقد تبرأ عن الأمر بالفحشاء والمنكر ، وبين أن ذلك عمل الشيطان . ثم في المحنة بهذا محنة بالاستهزاء بالله تعالى ؛ لأنه يطلب منه ما يعلم أنه « 2 » لا يملكه ، ولا يجده عند نفسه ، وذلك من علم الهزء عند ذوي العقول ، فمن ظن أن الله - تعالى - يمتحن عباده ويأمرهم بشيء مما ذكرنا ، فهو جاهل بالله - تعالى - وبحكمته وإن لم يكن الله تعالى [ يمتحن عباده ، ويأمرهم بشيء مما ذكرنا ؛ فهو جاهل ] « 3 » [ بما ] أعطاه وعنده بعد ذلك . ثم كان من مذهبهم أنه ليس لله - تعالى - أن يمتحنهم بفعل إلا بعد إيتاء جميع ما عنده مما به قوامه ووجوده ؛ ففي ذلك اعتراف بلزوم المحنة وتوجه التكليف قبل إيتاء جميع ما عنده مما به الوصول إلى ما أمر به ، وذلك ترك مذهبهم مع ما كان عندهم أنه لو كان عند الله - تعالى - أمر ومعنى ، لا يقع فعل المختار ؛ لأجل أنه لا يعطيه ذلك - لم يكن له أن يمتحنه ، وهو بالامتحان جائر . وإما أن سألوه بفعل قد أمر به ، وإن لم يكن أعطاه ذلك ، وهم ما وصفوا الله - تعالى - بمثل ذلك أو بفعل يتلو وقت الأمر ذلك ؛ فيكون إعطاء ذلك وقت الأمر ؛ فكأنه ظن أن ي ] أمر ولا يعطي حتى يسأل ، وذلك حرف الجور . ثم الأصل الذي اطمأن به قلوب الذين يعرفون الله - تعالى - أنه متى هدى الهداية التي يسأل أو عصم العصمة التي يطلب ، أو وفق لما يرجو من الفعل ، أو أعانه عندما يخاف أنه كان ذلك لا محالة ، وتحقق بلا شبهة ، ويأمن لديه من الزيغ والضلال ، وعلى ذلك جبلوا « 4 » مما لا نجد غير معتزلي إلا وقد اطمأن قلبه به ، حتى يعلم أن هذا منه وقع المجبول عليه بالتقليد ، ولا قوة إلا بالله تعالى . وقوله - عزّ وجل - : بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلهِ النَّاسِ ، ولم يقل :

--> ( 1 ) في ب : نعمة . ( 2 ) في ب : لأنه . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : حلوا .